ابن قتيبة الدينوري
30
الإمامة والسياسة ( بيروت )
عدلنا به ، فيقول عليّ كرّم اللَّه وجهه : أفكنت أدع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ 29 فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللَّه حسيبهم وطالبهم . كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه قال : وإن أبا بكر رضي اللَّه عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم اللَّه وجهه ، فبعث إليهم عمر [ ( 1 ) ] ، فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال : والّذي نفس عمر بيده . لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إن فيها فاطمة ؟ فقال : وإن ، فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة رضي اللَّه عنها على بابها ، فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردوا لنا حقا . فأتى عمر أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له : اذهب فادع لي عليا ، قال : فذهب إلى علي فقال له : ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك خليفة رسول اللَّه ، فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسول اللَّه . فرجع فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبو بكر طويلا . فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر رضي اللَّه عنه لقنفذ : عد إليه ، فقال له : خليفة رسول اللَّه [ ( 2 ) ] يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفد ، فأدى ما أمر به ، فرفع علي صوته 30 فقال : سبحان اللَّه ؟ لقد ادعى ما لبس له ، فرجع قنفد ، فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا ، ثم قام عمر ، فمشى معه جماعة ، حتى أتوا باب فاطمة ، فدقوا الباب ، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول اللَّه ، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ، فلما سمع القوم صوتها وبكاءها ، انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تنصدع ، وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليا ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذا واللَّه الّذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ، فقال : إذا تقتلون عبد
--> [ ( 1 ) ] في رواية أن عمر جاء إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين . [ ( 2 ) ] في نسخة : أمير المؤمنين .